حيدر حب الله

368

حجية الحديث

الدين الشيرازي . وهذه ملاحظة عامة نراها ضروريةً حفاظاً على عرفية الفهم وسلامة عفويّته . الاستنتاج الثاني : لقد لاحظنا عند الأصوليين هنا أنهم عندما كانوا يريدون وضع قاعدة أو ركن من أركان قيامة المفهوم ، كانوا يكتفون بذكر مثال يوضح للقارئ أو السامع حقّانية الركن المدّعى ، لكن هنا نقطة عامّة أخرى ، وهي أنّ المطلوب من الأصولي ثبوتاً أن لا يأتي بمثال على صحّة الركن الفلاني فحسب ، بل أن يحسم أنه لا يوجد مثال آخر يهدم القاعدة ، فإنّ بعض الأمثلة ينطبق عليها التقعيد انطباقاً تاماً ، لكنّ بعضها الآخر لا يحرز انطباق القاعدة عليه ، وبقدر ما استطاع الأصولي أن يحسم الأمر على مستوى تمام الافتراضات بقدر ما كان أقدر على جعل الركن الذي يدّعيه شاملًا . مثلًا : قد يكون عدم وجود الركنين اللذين ذكرهما السيد الصدر موجباً لعدم انعقاد مفهوم ، لكن هل من الضروري أن يكون وجودهما موجباً دوماً لانعقاده ؟ فبعض الأركان تنفع في طرف السلب دون الإيجاب وربما يكون العكس صحيحاً ، وقد يغرق الأصولي أحياناً في المثال الذي يعطيه للقضية فيدور بحثه مدار هذا المثال ، وربما تكون هناك أمثلة مختلفة عن طبيعة هذا المثال ، حيث قد يلعب مضمون المثال دوراً في بعض الخصوصيات . الاستنتاج الثالث : الذي لاحظناه أنّ جملة من الأفكار التي طرحها الأصوليون المتأخرون هنا موجودة في كتب قدماء الشيعة والسنّة ، لكنها مطوّرة ، لا سيما ما وجدناه عند الشيخين : الأنصاري والخراساني ، مثل قاعدة الأسوئية وغيرها ، لكنّ صيغ المتأخّرين جمعت كلام القدماء تقريباً وزيادة . الاستنتاج الرابع : إذا تتبّعنا الشروط التي ذكرها الأصوليون - بقطع النظر عن الخلافات بينهم - سنجد أنها : الشرط الأوّل : أن لا يكون توقّف الجزاء على الشرط توقّفاً عقلياً ، بل شرعي مولوي ، وهذا الشرط ذكرته مدرسة الميرزا النائيني .